نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07

الجزء ٩ · صفحة ٦٨

ويطوي السّياق ما كان من الإذن له بالذهاب إلى السّجن ومقابلته ليوسف واستفتائه عن الرّؤيا. ولم يذكر المرسل إليه ليفاجئهم بتعبيرها بعد الحصول عليها. فينادي يوسف باسمه مضيفا إليه صفة: (الصِّدِّيقُ): لما ثبت عبده من تحلّي يوسف بتلك الصّفة عن تجربة ودراية فقال:

(يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَاكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّيَ أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ):

طلب من يوسف الإفتاء في ما رءاه الملك في منامه فأعاد عليه لأمانة النّقل نفس العبارات التي قالها الملك، ثم علّل ذلك الاستفتاء بإفادته للناس _وهم الملك وحاشيته- ما يمكن أن يعلموه من تأويل الرّؤيا فينتفعون بما يعلمون، وبذلك يقدّرون ليوسف مكانته العلمية، إذ عجزوا هم عن ذلك التّأويل. وقد حذف معمول: (يَعْلَمُونَ): ليتناول تلك الجوانب المختلفة. كلّ على حسب ما يفيده ذلك العلم.

(قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلاً مِّمَّا تَاكُلُونَ، ثُمَّ يَاتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَاكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ، ثُمَّ يَاتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ):

جاءت إجابة يوسف شاملة للتأويل وللإرشاد لما يجب أن يفعلوه لمواجهة تلك الضّائقة الغذائية. فوجّه خطابه مباشرة لأولى الأمر بما يجب عليهم أن يتخذوه من الإجراءات والتي تتمثل في:

أ) - عمل دؤوب في الزّراعة المنتجة لمدة سبع سنوات متتالية. وذلك ما تمثلة البقرات السّبع السّمان. ثم أرشدهم إلى حسن ادّخار تلك الغلل بأن يتركوه في سنبله مطمورا حفاظا له من السّوس. ولا يأخذون منه إلا البقرات السّبع السّمان والسّنبلات الخضر

٢٬٧٦٩ / ٦٬٢٠١