نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07
الجزء ٩ · صفحة ٧٤وحين بادرت النّسوة بنفي التّهمة انبرت امرأة العزيز فاعترفت بما وقع بينها وبين يوسف، وأقرت بأنها هي التي راودته عن نفسها. وأنه بريء مما اتهم به وسجن بسببه براءة تامّة. وقد ظهر الحق ناصعا لا شبهة فيه وتعليق ظهور الحق بالزّمان الحاضر: (الْآنَ): يشي بأن ما كان قبل ذلك الزّمان إنما هو باطل وكيد. وبيّنت تلك البراءة بقولها: (أَنَا رَاوَدتُّهُ’ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ’ لَمِنَ الصَّادِقِينَ): هكذا بصيغة الاختصاص: (أَنَا رَاوَدتُّهُ’): وبالتّأكيد على صدقه. وعند إقرار الخصم بمضمون الاتهام يفصل في الحكم ويرتفع النّزاع.
(ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمَ اَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَآئِنِينَ):
الإشارة إلى ذلك الاعتراف وقد علّلته امرأة العزيز بنفي خيانتها ليوسف عندما كان غائبا في السّجن بالطّعن في شرفه وأمانته، وذلك أدلّ على الوفاء له، إذ لا يستطيع حينها أن يدافع عن نفسه.
وفي مرجع الضّمير في: (لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمَ اَخُنْهُ): احتمال ءاخر. وهو أنها تريد به زوجها. إذ لم تخنه في شرفه، بل قصارى أمرها راودت الشّابّ الفاتن دون الوصول إلى المواقعة.
وقيل: إن الكلام هو ليوسف ويعني به العزيز سيّده بأنه لم يخنه في زوجه أثناء غيابه وأن كلامه هذا متصل بقوله من قبل: (إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ).
وقوله: (وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَآئِنِينَ): علّة ثانية في الكلام المتقدم من ظهور الحق لعلمها بمضمون الجملة بأن الله يفضح كيد الخائنين.
(وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِيَ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ الَّا مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ):