نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07
الجزء ٩ · صفحة ٧٦(وَقَالَ الْمَلِكُ ايتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ’ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ اَمِينٌ) (54). (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الاَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) (55). (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الاَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَآءُ وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) (56). (وَلَأَجْرُ الاَخِرَةِ خَيْرٌ لِّلذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ) (57).
ب) - التّحقيق اللّغويّ:
(أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي): السّين والتّاء للمبالغة بمعنى أجعله خالصا لي لا يشاركني فيه أحد. وذلك كناية لشدة تقريبه إليه وشدة اتصاله به وهو اليوم ما نسمّيه "بمدير الدّيوان". (فَلَمَّا كَلَّمَهُ’ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ اَمِينٌ): والتّوزير: فأتوا به وكلمه الملك فأنس فيه الرّشد والأدب. و (مَكِينٌ): صفة مشبهة من: "مكُن" أي صار ذا مكانة منه والأمين بمعنى مأمون على الشّيء. (اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الاَرْضِ): الخزائن جمع خزانة: وهي مكان الخزن للأموال أو للحبوب. و (الاَرْضِ): "أل" فيها للعهد بمعنى: أرض مصر. (إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ): فالحفظ يكون لأمانة المال. والعلم: للخبرة في تدبيره. (يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَآءُ): التّبوّؤ هو النّزول والإقامة في مكان. وقوله: (حَيْثُ يَشَآءُ): للكناية على أن يوسف يكون مطلق التّصرّف في جميع مملكة مصر.
ج) - أوجه القراءة:
(حَيْثُ يَشَآءُ): قرأ الجمهور: (حَيْثُ يَشَآءُ): بياء الغيبة. وقرأ ابن كثير حيث نشاء -بنون العظمة- أي حيث يشاء الله، والمعنى واحد، لأنه لا يشاء إلا ما شاءه الله.
د) - البيان والتّفسير: