نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07

الجزء ٩ · صفحة ٩٠

(وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتِ اِلَيْهِمْ قَالُواْ يَآأَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتِ اِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ، قَالَ لَنُ اُرْسِلَهُ’ مَعَكُمْ حَتَّى تُوتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ اللَّهِ لَتَاتُنَّنِي بِهِ إِلَّآ أَنْ يُّحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّآ ءَاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ):

إن أوّل شغل يبادر إليه المسافر بعد استقراره في مثواه، هو تفقد أمتعته مما جاء به من ذلك السّفر، ولا ننس أن التّزوّد بالميرة كان هو المقصد الأوّل من ذلك السّفر. وإطلاق الفتح على المتاع هو من تسمّية الشّيء باسم الحالّ فيه. إذ الفتح وقع على الأعدال والأوعية الحاملة للغلال، ويذكر النّصّ أنهم وجدوا فيها بضاعتهم التي هي عوض لما يشترون. ردّها إليهم يوسف، ليضطرّهم بذلك إلى العودة إليه. ومن المفسّرين من تقيّد بالنّصّ فرأى أن الإخوة لم يجدوا الطّعام في أوعيتهم عندما فتحوها مستدلاّ بقولهم من بعد: (وَنَمِيرُ أَهْلَنَا): ولكن الغالبية ترى أن ذلك هو بالنّسبة إلى المستقبل عندما يعودون إلى أخيهم –كما تقدّم- لأن قوله تعالى: (وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ) (59). يدلّ على ذلك. فماذا يكون ذلك التّجهيز إن لم يكن الطّعام الذي طلبوه؟؟ وذلك أنسب ليوسف في مراعاة حق الأبوّة والأخوّة ثم مراعاة حق الضّيافة، إذ قال لاخوته مرغّبا ومستأنسا: (أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّيَ أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ):

٢٬٧٩١ / ٦٬٢٠١