نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07

الجزء ٩ · صفحة ٩٣

(وَادْخُلُواْ مِنَ اَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ): الأبواب هي أبواب المدينة. وكونها متفرقة دليل على كثرتها وتوزّعها على الجهات المختلفة مما يبّين عظمة تلك المدينة. وهذا من أخذ الحيطة والحذر مما عساه يتوقع لهم من شرور الكائدين والحاسدين. (وَمَآ أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ): (مِّنَ): زائدة لتمكين النّفي. إيمانا من الأب بقضاء الله وقدره، تأدّبا مع الله في الاعتماد عليه بعد الأخذ بالأسباب (اِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلهِ): أي جميع الكائنات مستندة إلى قضائه وقدره، لأن الحكم عبارة عن الإلزام والمنع من النّقيض. وهو بهذا المعنى لا يكون إلا لله. (مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ): (يُغْنِي): من الإغناء وهو مشتق من الغناء –بفتح الغين وبالمدّ- وهو الأجزاء والاضطلاع وكفاية المهمّ. والغِني: بالكسر والقصر. ضدّ الفقر ونحوه. يقال: أغنى فلان عن فلان. أي أجزاه عوضه وقام مقامه. و (مِن شَيْءٍ): زيدت: (مِّنَ): لتوكيد النّفي. وهو بمعنى المفعول. والتّقدير: "ما كان يغني من قضاء الله شيئا". وإما بمعنى الفاعل: والتّقدير: "ما كان يغني عنهم من الله شيء مع قضائه". (اِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا): الحاجة: الأمر المرغوب فيه، والاستثناء: (اِلَّا حَاجَةً): منقطع. والتّقدير: لكن حاجة في نفس يعقوب قضاها. وهي حرصه عليهم بتنهيهم للأخطار التي تعرض لأمثالهم، وهم كثر وأصحاب وجاهة وجمال.

ج) - البيان والتّفسير:

لقد تهيّأ الرّكب للعودة إلى مصر ومعهم الأخ الصّغير. وكان الأب الشّفوق قد اطمأن لرعاية إخوته له، وراعه منظر أبنائه على تلك الصّورة من الفراهة والكمال. وهم يتأهبون للانطلاق فوصّاهم بالحذر والحيطة من الشّرور المادية والمعنوية وقال لهم:

٢٬٧٩٤ / ٦٬٢٠١