نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07
الجزء ٩ · صفحة ٩٧(ءَاوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ): الإيواء في الأصل. الإرجاع. وأطلق هنا مجازا على الإدناء والتّقريب: إذ أدناه يوسف إليه في الطّعام وفي المنزل حسب الرّوايات. (فَلا تَبْتَئِسْ): من البؤس: أي الحزن والكدر. والإبتئاس: هو مطاوعة الإبئاس -أي جعل أحد بائسا- والنّهي عن الإبتئاس يقتضي الكفّ عنه. (جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ): هي في الأصل المشربة أو الوعاء الذي يسقي به الماء أو الخمر والمراد به هنا المكيال الذي يكال به الطّعام ويقدّر بوزن رطل وربع أو ثلث. و (رَحْلِ أَخِيهِ): أي شقيقه "بنيامين". (ثُمَّ أَذَّنَ مُوَذِّنٌ اَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ): التّأذين هو النّداء المكرّر. وفي الجملة جناس الاشتقاق. و (الْعِيرُ): القافلة. وهي اسم لمجموعة: الإبل أو الحمير وما عليها من أحمال وما معها من الرّكاب. وتأنيثها في النّداء -أيتها العير- لتأويلها بالمجموعة الثّلاثة والمراد أصحابها. (قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ): الصّواع: أي المكيال والإضافة إلى الملك تشريفية لقصد تهويل الأمر. (وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ): أي يحوز على حمل طعام جعلا له وجائزة. (وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ): أي كفيل وضامن يؤدّيه إلى من ردّ الصّواع. (قَالُواْ جَزَآؤُهُ’ مَنْ وُّجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَآؤُهُ’): المعنى أن من وجد في رحله صواع الملك. فذاته بالحبس أو الاسترقاق هي جزاء تلك السّرقة فقوله: (فَهُوَ جَزَآؤُهُ’): هو لتأكيد ما سبق. أي قوله: (جَزَآؤُهُ’ مَنْ وُّجِدَ فِي رَحْلِهِ). (فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ اَخِيهِ): أي أمر يوسف بأن يبدأ غلمانه بتفتيش أوعية الإخوة الآخرين قبل وعاء أخيه "بنيامين" لئلا يتهم.