نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07
الجزء ٩ · صفحة ١٠٢والكيد هو التّدبير الخفيّ لأمر. وإسناده إلى الله تعالى هو بمعنى الإلهام والإرشاد إلى التّدبير الحكيم لما يرجع بالفائدة ليوسف لإبقاء أخيه عنده. إّ قدّر الله فألقى في قلوب الإخوة بأن يحكموا بما في شريعتهم بأن جزاء السّارق هو استرقاقه في شخصه. وذلك من الكيد المحبوب لما فيه من تحقيق المصلحة المطلوبة يقول الدّكتور الزّحيلي وهبة في هذا المعنى: "يجوز التّوصّل إلى الإغراض أو الحقوق المشروعة إذا لم تخالف شريعة ولا هدمت أصلا. وأجاز الحنفية والشّافعية الحيلة إلى المباح واستخراج الحقوق. لفعل يوسف بوضع الصّواع في رحل أخيه، ولفعل أيوب مع امرأته: (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِب بِّهِ وَلاَ تَحْنَثِ) (صّ:44). ولأمر النبي صلى الله عليه وسلم ببيع الثّمر الرّديء بالدّراهم ثم شراء الثمر الجيّد "الجنيب" بالدّراهم". انتهى.(1)
وكان البدء بأوعية الإخوة حيلة أخرى لا بعاد التّهمة أن يكون الذي يوجد الصّواع في رحله هو المقصود من أول الأمر.
(1) - ج13 - ص31.