نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

ثم توجّه الخطاب لليهود المغرورين بأمجاد آبائهم، ليبين الله لهم أنه لا تنفعهم إلا أعمالهم، يسألون عنها يوم الحساب والجزاء، يوم تكون كل نفس بما كسبت رهينة، ولا يسأل أحد عن عمل أحد، وقد ركز القرآن هذا المعنى في تحديد مسؤولية الإنسان أمام الله في موقف الجزاء، وبين أن ذلك هو ما دعا إليه الأنبياء والرسل من أسس العقيدة في الإيمان واليوم الآخر، قال تعالى: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى، وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى، أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، وَأَن لَّيْسَ لِلاِنسَانِ إِلا مَا سَعَى، وَأَنَّ سَعْيَهُ، سَوْفَ يُرَى، ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَآءَ الاَوْفَى). (النجم:36 - 41).

والله أعلم

الرّدّ على اليهود والنّصارى،

ودعوتهم لاتّباع الحنيفيّة السّمحاء

أ) - النّصّ:

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا اَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ): "أو" للتّقسيم، ليردّ السّامع كلاّ إلى من قاله، وقائل الأول هم يهود المدينة، وقائل الثاني نصارى "نجران"، والكلّ يحصر الهداية في ملّته. (حَنِيفاً): الحنيف لغة هو المائل، والمراد الميل في المذهب، لأنّ إبراهيم خالف قومه في كفرهم، ويسمّى حنيفاً لأنّه كان مائلاًَ عن الأديان الباطلة إلى دين الحقّ، ثمّ صار اللّفظ لقب مدح له بالغلبة. (الاَسْبَاطِ): هم أولاد يعقوب، وهم كالقبائل من العرب. (وَإِنْ تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ): الشّقاق مشتقّ من الشّقّ أي الفلق، وتقسيم الجسم، والمراد شدّة المخالفة لكم، فكأنّ كلّ فريق في شقّ غير شقّ صاحبه. (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ): أي يكفيك شرّهم وأذاهم وينصرك عليهم.

ج) - البيان والتّفسير:

٢٨٣ / ٦٬٢٠١