نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07

الجزء ٩ · صفحة ١٣٩

(وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنَ اَجْرٍ اِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ):

أي لا يضرّك –أيها الرّسول- عدم إيمانهم لأنك لا تطلب منهم جزاء على التّبليغ، بل الفائدة والنّفع يرجع إليهم لو أنهم كانوا منصفين عقلاء. فإن القرءان لم يتنزل إلا بالتذكرة والموعظة للعالمين يجدون فيه من الإرشادات والدلائل الرّبانية، ما ينير طريقهم إلى الحياة الأبدية.

(وَكَأَيِّن مِّنَ ايَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ، وَمَا يُومِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ):

أيّ إن غفلة هؤلاء لا تقتصر على دلائل نبوءتك، بل هي شاملة لكل الدّلائل الأخرى المبثوثة على صفحة الكون. تشهد كلها بوحدانية الله وعظيم قدرته، وهم يشاهدونها فلا يعيرون لها اهتماما. فلا يسوءك -أيها الرّسول- إعراضهم عنك، لأن أغلب النّاس لا يكاد يخلص إيمانهم بوحدانية الله لما يشوبه من أنواع الشّرك به. وسواء قلنا بعموم قوله: (وَمَآ أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُومِنِينَ): أو قلنا برواية ابن عباس بأن المراد بالنّاس أهل مكة وما حولها، فإن لوثة الشّرك هي قدر مشترك في جميع الملل والنّحل، بل وتصدق هذه الآية حتى على المسلمين في بعض عاداتهم وتقاليدهم التي يشوبها –أحيانا- ما عبّر عنه رسول الله بالشّرك الخفي فقد روى أحمد عن أبي موسى الأشعريّ أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم قال: «يا أيها النّاس اتقوا هذا الشّرك، فإنه أخفى من دبيب النّمل». ثم بيّن للصحابة كيف يتقي الشّرك الخفيّ؟؟ … فقال: قولوا: «اللّهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه».

وأما قوله تعالى: (سَنُرِيهِمُ ءَايَاتِنَا فِي الاَفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمُ أَنَّهُ الْحَقُّ) (فصلت:53).

٢٬٨٤٠ / ٦٬٢٠١