نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 07
الجزء ٩ · صفحة ١٤٦ويأتي التّبشير بعد التّهديد. التّبشير بنعيم الآخرة للذين اتقوا وامنوا وفيه تعريض بسلامتهم في الدّنيا أيضا، وعكس ذلك للمكذبين بأن لهم الشّقاء الأبديّ في الدّار الآخرة.
(حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ):
وردت في تفسير الآية عن التّفسير النّقليّ احتمالات كثيرة تختلف بناء على قراءة جملة: (أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ): إمّا بالتّخفيف: (كُذِبُواْ). أو بالتّشديد: (كُذِّبُواْ).
أ) - فعلى التّشديد: (كُذِّبُواْ): فإن الضّمير في: (ظَنُّواْ): يرجع إلى الرّسل. بمعنى أن الرّسل قد ظنوا أن القوم كذّبوهم تكذيبا لإرجاء بعده في إيمانهم بما أوعدوهم به. وهو تفسير عائشة - رضي الله عنه - ا في ما رواه الإمام البخاريّ أنها قالت لابن أختها عروة بن الزّبير وهو يسألها عن قول الله تعالى: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ). قالت: "معاذ الله لم تكن الرّسل تظن ذلك بربها، هم أتباع الرّسل الذين ءامنوا ربهم وصدّقوهم، فطال عليهم البلاء، واستأخر عنهم النّصر، حتى استيأس الرّسل ممن كذّبهم من قومهم، وظنت الرّسل أن أتباعهم قد كذّبوهم جاءهم نصر الله عند ذلك، وأنكرت عائشة المعنى على قراءة التّخفيف. وقال الرّازي عن تأويل عائشة. هو أحسن الوجوه المذكورة في الآية".(1)
ب) - وعلى قراءة التّخفيف: (كُذِبُواْ): فإن الضّمير في: (وَظَنُّواْ): عائد على المرسل إليهم بمعنى: "وظن المرسَل إليهم أنهم قد كذبهم الرّسل في ما ادعوه من النّبوءة، وفي ما أوعدوهم به من العذاب. وهو قول ابن عباس وابن مسعود. وقال ابن كثير والقرطبيّ. وهذا هو المشهور عن الجمهور.
(1) - التّفسير المنير: ج -ص90.