نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٢

وفي فضلها أخرج البخاري عن ابن مسعود أنه قال في هذه السّورة وفي مريم والكهف وطه والأنبياء: «إنهن من العتاق الأول، وهنّ من تِلادي»(1)، وأخرج أحمد والتّرمذي عن عائشة رضي الله عنها: «أن النّبيصلى الله عليه وسلم كان يقرأ كل ليلة ببني إسرائيل والزّمر»(2). أما مناسبتها لما قبلها فمن أوجه كثيرة، منها:

أ) - أنه كما ذكر أصحاب السّبت -وهم اليهود- في أواخر سورة النّحل ذكر في أوائل سورة الإسراء أحوال بني إسرائيل، كما تعرضت لبعض ما شرع الله لهم في التّوراة فقد روي عن ابن عباس أنه قال: "إن التّوراة كلها في خمس عشرة آية من سورة بني إسرائيل". أي من قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ ألاَّ تَعْبُدُواْ إِلآَّ إِيَّاهُ) (الإسراء:23). إلى قوله: {وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلَهاً آخَرَ) (الإسراء:39).

ب) - في آخر سورة النّحل أمر الله رسوله بالصّبر على أذى المشركين وأن يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وهنا في أول الإسراء رفع من شأنه وشرفه بالإسراء.

ج) - اشتملت السّورتان على ذكر نعم الله الكثيرة على عباده.

د) - نوّه الله تعالى في السّورتين بشأن القرآن العظيم، إذ تكرر لفظ القرآن في هذه السّورة إحدى عشرة مرة.

هـ) - بيّن في السّورتين عاقبة المكذبين، وتوعّدهم بالعذاب الأليم، وبيّن أن الرّسول بشر ليس عليه إلا البلاغ، فلا يملك أن يأتي بالآيات التي يطلبونها.

و) - تعرضت السّورتان إلى بعض القواعد الكونية والاجتماعية والاستفادة منها.

ب) - محاور السورة:

(1) 1 - رواه البخاري عنه موقوفا، كتاب (66) فضائل القرآن، باب (6) تأليف القرآن، رقم 4994.

(2) 2 - رواه الترمذي من حديث عائشة، كتاب (42) فضائل القرآن، باب (21) قراءة سورة بني إسرائيل والزمر قبل النوم، رقم 2920، ورواه أحمد في المسند، رقم 23252.

٢٬٨٥١ / ٦٬٢٠١