نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٣المحور الأساسّي الذي تدور حوله أغراض هذه السّورة الكريمة هو شخص رسول الله وإثبات نبوءته صلى الله عليه وسلم وذلك ببيان منزلة القرآن الذي جاء به من عند الله وإثبات فضله على الكتب السّماوية وفضل من أنزل عليه.
وحول هذه القضية الأساسية تأتي الأغراض الأخرى ومنها:
أ) - افتتحت السّورة بتسبيح الله واختتمت بالحمد له والتّكبير لعظمته. كما تكرر التّسبيح خلال آياتها.
ب) - الإخبار عن حديث الإسراء وبيان حكمته مع التّنويه بالمسجدين: الحرم المكيّ والمسجد الأقصى.
ج) - التّنظير بين شريعة موسى وشريعة الإسلام مع التّعرّض لأحوال بني إسرائيل في عزهم وذلّهم.
د) - تركيز قاعدة التّوحيد ببيان أن كل ما في السّماوات والأرض هو ملك لله يسبّح بحمده ويخضع لمشيئته.
هـ) - إقامة البناء الاجتماعي وآداب السّلوك على قواعد التّوحيد والتّحلّي بالأخلاق الكريمة في قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلآَّ إِيَّاهُ) (الإسراء:23).
و) - التّذكير بنعم الله على عباده وما فيها من الدّلائل على تفرّده تعالى بتدبير شؤون الخلق.
ز) - بيان ما يقتضيه شكر المنعم بالحث على إقامة الصّلوات في أوقاتها وعلى المعاملة الحسنة ومراقبة الله في جميع التّصرفات.
ح) - إثبات البعث والجزاء وتهديد المشركين على تعنتهم في طلب الآيات الحسية من الرّسول ووعد الله بنصرة الإسلام.
ط) - بيان قدسية القرآن وسموّ غاياته، وقد عجز الإنس والجنّ على أن يأتوا بمثله مع بيان حكمة نزوله منجّما.
وتتخلل ذلك استطرادات من المواعظ والنّذر والحكم والأمثال. وفي الخلاصة يقول الدّكتور وهبة الزّحيلي: "إن السّورة اهتمت بترسيخ أصول العقيدة كسائر السّور المكية، من إثبات التّوحيد والرّسالة والبعث، وإبراز شخصية الرّسول صلى الله عليه وسلم وتأييده بالمعجزات الكافية للدّلالة على صدقه، وتفنيد شبهات المشركين".(1)
(1) 1 - وهبة الزحيلي، التّفسير المنير: 15/ 08.