نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٦

المسجد الأقصى هو المسجد المعروف ببيت القدس، وهو ثاني مسجد بني بعد المسجد الحرام، والأقصى بمعنى الأبعد، والمراد بعده عن مكة، وهو -أيضا- وصف للمسجد، فصار مجموع الوصف والموصوف علما بالغلبة له، وهو من مبتكرات القرآن. يقول عنها الإمام ابن عاشور: "وفي هذا الوصف بصيغة التّفضيل باعتبار أصل وضعها معجزة خفية من معجزات القرآن، إيماء إلى أنه سيكون بين المسجدين مسجد عظيم هو مسجد طيبة الذي هو قصيّ عن المسجد الحرام، فيكون مسجد بيت المقدس أقصى منه حينئذ، فتكون الآية مشيرة إلى جميع المساجد الثّلاثة المفضلة في الإسلام على جميع المساجد الإسلامية، والتي بيّنها قول الرّسول: «لا تشدّ الرّحال إلا لثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا»(1) ".(2) بدأ بناءه داود عليه السلام وأتمّه سليمان كمعبد –أي الهيكل- ثم جدّد غير ما مرّة فتحوّل من معبد يهوديّ إلى كنيسة في عهد الرّومان إلى مسجد في عهد الإسلام.

و) - حادث الإسراء والمعراج:

حادث الإسراء والمعراج -وإن كان معجزة وإكراما لرسول الله- فقد وقع في شأنه خلاف كبير بين العلماء قديما وحديثا فالإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى هو المذكور في هذه الآية، وأما العروج إلى السّماوات العلى وإلى سدرة المنتهى فهو المذكور في الصّحاح مطوّلا، وقيل: إنه هو المشار إليه في سورة النّجم.

(1) 1 - رواه البخاري من حديث أبي هريرة، كتاب (20) فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب (1) فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، رقم 1189.

(2) 2 - محمد الطاهر بن عاشور، التّحرير والتنوير: 15/ 15.

٢٬٨٥٥ / ٦٬٢٠١