نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٢١

ب) - {وَيُبَشِّرُ الْمُومِنِينَ الذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمُ أَجْراً كَبِيرا): لقد درج القرآن في غير ما آية أن يقرن الإيمان بالعمل الصّالح مما يؤكد أن الإيمان قول وعمل، وقد فسّر ابن عباس الأجر الكبير هنا بالجنة، ولا شك أن المؤمنين يتفاوتون في إيمانهم وأعمالهم، وبذلك تتفاوت درجاتهم في الجنة من الدّرجة الدّنيا إلى عليين.

ج) - {وَأَنَّ الذِينَ لاَ يُومِنُونَ بِالاَخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً اَلِيماً): لم يرد هنا لفظ النّذارة مقابل البشارة، ويدلّ العطف على أن الوعيد للكافرين اعتبر من جملة البشارة للمؤمنين على اعتبار، والتّركيز أن عذاب العدو هو بشارة لمن عاداه، فتكون بمعنى التّهكم والسّخرية، والتّركيز على نفي الإيمان بالآخرة فهو وإن كان المقصود بهم مشركي قريش ففيه -أيضا- تعريض بأهل الكتاب لأن بعضهم ينكر العقاب الجسماني والثّواب الجسماني في الآخرة بالمرة، وبعضهم يقول: {لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً) (البقرة:80).

{وَيَدْعُو الاِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَآءَهُ’ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الاِنسَانُ عَجُولاً): جاءت هذه الآية معطوفة على نذارة الذين لا يؤمنون بالآخرة، ذلك لأن الكافرين لعدم إيمانهم بها يستعجلون وقتها بقولهم: {مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (الأنبياء:38). والإنسان من طبعه العجلة إذ هو لا يقدّر عواقب الأمور، بل يتحدّى -أحيانا- عند المواقف التي لا يؤمن بها، كما قال الله في شأن الإيمان بالآخرة: {يَسْتَعْجِلُ بِهَا الذِينَ لاَ يُومِنُونَ بِهَا وَالذِينَ ءَامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ) (الشّورى:18).

٢٬٨٧٠ / ٦٬٢٠١