نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٢٥

{فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ اليْلِ وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً): وفي تعبير تصويريّ بديع تفرّع عن الجملة السّابقة فاستعار لفظ "المحو" لظلمة اللّيل ولفظ "الإبصار" لنور النّهار، وإضافة "ءَايَةَ" إلى كل من اللّيل والنّهار هو للتأكيد على قدرة الصّانع.

وقوله: {لِّتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) هو تعليل لآية النّهار خاصّة، وحذف ذكر آية اللّيل للعلم بها، وهي الهدوء والسّكون بالنّوم. غير أن قوله تعالى: {وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) فيه إشارة إلى آية اللّيل؛ لأن معرفة السّنين والحساب لا يتمّ إلا بهما معا.

ثم ذيّل الله كل ذلك بقوله: {وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً)، وفي هذا التّذييل مناسبة لما تقدم من وصف الإنسان بالعجلة ببيان أن كل ما قدّره الله من خير أو شرّ في ملكوته هو مضبوط في علمه بالآجال المحدودة فلا يقربه ولا يؤخره استعجال ولا استبطاء، وهذا الحكم شامل لكل ما خلق الله فهو كقوله تعالى في سورة الرّعد: {وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ’ بِمِقْدَارٍ) (8). وفي سورة الفرقان بقوله: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ’ تَقْدِيراً) (2).

ذلك هو علم الله الأزلي في أرجاء ملكوته، ومنها خاصّة ما يتعلق بعمل الإنسان، فهي إذ تقع في مجال الزّمان المذكور فقد قفّى الله على ذلك بيان المسؤولية الشّخصية والتّبعية الفردية للإنسان على أعماله من خير وشر فقال: … {وَكُلَّ إِنسَانٍ اَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ’ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ’ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً، اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً).

٢٬٨٧٤ / ٦٬٢٠١