نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٢٤{وَنُخْرِجُ لَهُ’ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً): نُخْرِجُ: قرأ الجمهور بنون العظمة وبكسر الرّاء، وقرأ يعقوب بياء الغيبة وكسر الرّاء، والضّمير عائد إلى "الله" المعلوم من المقام، وهو التفات. وقرأه أبو جعفر بياء الغيبة في أوله مبنيا للنائب على أن "له" نائب فاعل. و"كِتَاباً" منصوب على المفعولية. {يَلْقَاهُ مَنشُوراً): قرأ ابن عامر وأبو جعفر: "يَلْقَاهُ" بضمّ الياء وتشديد القاف مبنيا للمجهول على أنه مضاعف "لقّى" تضعيفا للتعدية. {اَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا): "اَمَرْنَا": قرأه الجمهور بهمزة واحدة وتخفيف الميم، وقرأ يعقوب: "آمَرْنَا" بالمدّ بهمزتين: همزة التّعدية وهمزة فاء الفعل، أي: جعلناهم آمرين، أي: داعين قومهم إلى الضّلالة.
د) - البيان والتّفسير:
على وصف الإنسان بالعجلة في تحقيق مآربه، وهو لا يتحرك إلا في الزّمان والمكان، ذكر الله في مفتتح هذا النّصّ الكريم ما هو من دلائل قدرته وصنعه العجيب في الآفاق من تسخيره اللّيل والنّهار مجالا لنشاطنا ولسلوكنا، ثم بيّن المسؤولية الشّخصية للإنسان على أعماله، وهي تقوم على مبدإ التّكليف بشرع الله، وأن الجزاء الدّنيويّ والأخرويّ لا يكون إلا بعد البيان والإنذار، فقال جلّ من قائل: {وَجَعَلْنَا اليْلَ وَالنَّهَارَ ءَايَتَيْنِ فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ اليْلِ وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً).
لقد تكررت في القرآن منة الله لخلقه في تعاقب اللّيل والنّهار واختلافها في الظّاهرة الطّبيعية من تعاور النّور والظّلمة على وجه الأرض، وهي دليل قاطع على قدرة الخالق وتدبيره الحكيم.