نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٢٧

وبما أن حظ الإنسان يختلف خيرا وشرّا، أو نفعا وضرّا وأنه هو المتسبّب في ذلك وفق اختياره بيّن الله ذلك فقال: {مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً).

جاء هذا التّعقيب لتأكيد المسؤولية الشّخصية للإنسان على أفعاله، فمن اتبع طريق الهداية فقد ابتغى الخير لنفسه، وكذا من ضلّ وغوى فلا يضرّ إلا نفسه، ثم أكّد الله معنى الجملة الثّانية ببيان أن وزر أحد لا يحمله غيره وذلك للاستقصاء في الأعذار وإبطال لمن يزعم أن أوزارهم يحملها عنهم غيرهم، أو أن يقوم بحملها عنهم آباؤهم الذين قلدوهم، فقد روي عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة عندما قال: أكفروا بمحمد وعليّ أوزاركم.

غير أن الذي يسبّب بضلاله في إيقاع غيره يتحمّل ذلك الوزر لأنه متسبّب فيه، كما قال تعالى في سورة النّحل: {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنَ اَوْزَارِ الذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ) (25). كما جاء في الصّحاح: «لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، وذلك لأنه أول من سن القتل».(1)

(1) 1 - رواه البخاري من حديث عبد الله بن مسعود، كتاب (60) أحاديث الأنبياء، باب (1) خلق آدم صلوات الله عليه وذريته، رقم 3335.

٢٬٨٧٦ / ٦٬٢٠١