نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٣٦

{فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً): جواب للنهيين على طريقة التّوزيع، فـ"ملوم" يرجع إلى النّهي عن الشّحّ. والمحسور: أي نادما، وأصله: المنهوك القوى، وهو يرجع إلى الإسراف. {يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَّشَآءُ وَيَقْدِرُ): أي يوسّع في الرّزق ويضيّقه لمن يشاء.

ج) - أوجه القراءة:

{اِمَّا يَبْلُغَنَّ): قرأ الجمهور "يَبْلُغَنَّ" على أن "أَحَدُهُمَا" فاعل "يَبْلُغَنَّ"، فلا تلحق الفعل علامة لأن الفاعل اسم ظاهر. وقرأ حمزة والكسائي وخلف: "يبلغانّ" بألف التّثنية ونون مشددة، والضّمير "فاعل" عائد إلى الوالدين في قوله: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً)، فيكون أحدهما أو كلاهما بدلا من ألف المثنى، تنبيها على أنه ليس الحكم لاجتماعهما فقط، بل هو للحالتين على التّوزيع. {أُفٍّ): أشهر اللّغات فيه ضمّ الهمزة وتشديد الفاء، والخلاف في حركة الفاء، فقرأ نافع وأبو جعفر وحفص عن عاصم بكسر الفاء منوّنة، وقرأ الباقون بكسر الفاء غير منوّنة.

د) - البيان والتّفسير:

بعد بيانه تعالى أن النّاس فريقان اختلفت أحوالهما في عملهما للدّنيا أو الآخرة، واشترط لفوز الذين يريدون ثواب الآخرة النية الحسنة، والإيمان الصّحيح والعمل الصّالح، أتبع الله هنا ذلك ببيان حقيقة الإيمان وذكر الأعمال الصّالحة التي تركّز دعائم المجتمع المؤمن فقال جلّ من قائل: {لاَّ تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلَهاً اخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً).

الخطاب للرسول تبعا للآية السّابقة: {انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ)، ولكن المقصود من الخطاب هم المكلفون من أمته -أي أمة الدّعوة بصفة عامّة-، ضرورة أن رسول الله لم يجعل شريكا لله -حاشاه- بل جاء لمحاربة الشّرك.

٢٬٨٨٥ / ٦٬٢٠١