نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٣٩

والمصدر: "إِحْسَاناً" يتعدّى بحرفي الباء وإلى، فيقال: أحسن به، وأحسن إليه، وتدلّ الباء على معنى الإلصاق، وتدلّ "إلى" على الغاية والإلصاق أبلغ في تأكيد شأن العناية والإحسان إلى الوالدين.

فهذه الآية بالخصوص تعنى بشؤون الأسرة المسلمة بما يقوي روابطها ويدعّم أركانها، يقول الشّيخ شلتوت في تفسيره الموضوعيّ: "والقرآن الكريم لم يعن هذه العناية كلها بحق الوالدين نظرا لشخصهما فقط، بل نظرا لأنهما عماد الأسرة، وأن الأسرة لا بدّ لها من التّكوين الذي يستظل فيه أفرادها بلواء العزّة والسّعادة ويمتدّ منها إلى الأقارب والجيران، وسائر النّاس والمخلوقات حتى ملك اليمين، وبذلك تمتد الفضيلة وتبسط أشعتها على الأمة كلها، وما الأمة إلا مجموعة الأسر يخلع عليها ثوبها إن شرّا أو خيرا، وإن سعادة أو شقاء".(1)

قلت: يجب أن يكون ذلك الإحسان من الولد لوالديه بدافع الحبّ والرّحمة، وفي هالة من الإجلال والتّقدير، كما ترشد إليه هذه الآية الكريمة، لأنه كثيرا ما تطغى النّظرة المادية لدى بعض الأولاد حين يكون أحدهم غنيّا ويصاب بالحرص والشّحّ، ويكون الوالدان بحاجة إلى المعونة المادية للإنفاق على نفسيهما أو بعض من أفراد أسرتهما، فيغدو ذلك الولد في موقف المنعم المتفضّل، ويعامل والديه بأسلوب المنّ والأذى. وفي الصّورة المقابلة قد يتألّى الوالدان على الولد بأسلوب القهر وإخضاع الولد لإرادتهما تجاوزا للحق المشروع وتعدّيا لحدود الله في رسم الحقوق والواجبات وكلتا الحالتين مذمومتان، ولا يتحقق الهناء العائلي والتّوازن الأسريّ إلا بتنفيذ ما أمر الله به في مثل تلك الحقوق المتبادلة.

(1) 1 - محمود شلوت، التّفسير: ص408.

٢٬٨٨٨ / ٦٬٢٠١