نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٤٥

وروي عن أنس بن مالك ما يفتح باب الرّجاء للعاق بعد موت والديه فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال العاق يدعو لوالديه بعد موتهما ويستغفر لهما حتى يكتبه الله بارّا».(1) وروى الإمام الأوزاعي عن محمد بن النّعمان عن النّبي صلى الله عليه وسلم قال: «من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة غفر له وكتب بارّا».(2)

ج) - ثالثا: {وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ’ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ):

الجملة معطوفة على ما سبق -أي هي من جملة ما قضى به الرّبّ تعالى-، والقرابة تتفرّع عن الأبوّة. والتّعريف في "الْقُرْبَى" للجنس، أي: القربى منك. وهي مراتب حددت الشّريعة حقوقها ما بين واجب ومندوب، وهي مفصّلة في كتب الفقه، يقول عنها قطب الأئمة: "اجعل حق ذي القرابة منك آتيا إياه وواصلا إليه، فكأنه قيل: أعط ذا القربى حقه من جهة الأب أو الأمّ أو جهتهما احتاج أو لم يحتج من مال أو نفع أو سلام". ثم قال: "ومن حق القرابة الزّيارة وحسن العشرة. وذكر ذي القربى تعميم بعد تخصيص، فإن ذا القربى يتناول الوالدين لغة ولو لم يتناولهما عرفا".(3)

قلت: إذا كان الوالدان أولى الأرحام صلة -وهما قمة الهرم في الأسرة- قد يتعرضان للتقصير والتّفريط من أولادهم، فكيف بأرحامهما، وقد لا يكلف الكثير من أبناء الأسر أنفسهم حتى لمعرفة ذوي قرباهم، ولذا فإن الشّريعة الغرّاء لم تغفل هذا الجانب الاجتماعي الهامّ. وقد وردت في ذلك نصوص كثيرة من كتاب الله وسنة رسوله تقدم البعض منها في ما سبق. ولا شك أن الصّلة تختلف درجاتها بحسب القرب كما أنها تختلف نوعا وكمّا وإيجابا وسلبا.

(1) 1 - رواه البيهقي في شعب الإيمان من حديث أنس بن مالك، رقم 7663، وروى نحوه مرسلا من حديث محمد بن سيرين، رقم 7662.

(2) 2 - رواه البيهقي في شعب الإيمان من حديث محمد بن النعمان مرفوعا، رقم 7661.

(3) 3 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التّفسير: 8/ 162.

٢٬٨٩٤ / ٦٬٢٠١