نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٤٦وجملة حقوقهم أن يحسن الإنسان إليهم وأن يواسيهم بكل ما يكفل ضروراتهم إن كانوا محتاجين، ويشاركهم في أفراحهم وأتراحهم وينصح لهم ويزورهم لتفقد أحوالهم كلما قدر على ذلك، وإن منعه مانع فلا أقلّ من أن يبعث إليهم بالسّلام، سيما وقد توفرت اليوم وسائل الاتصال، يفعل المؤمن ذلك، ولو لاقى منهم إساءة وقطيعة فلا يقابلهم بالمثل، لما ورد من الإرشاد في القرآن من الدّفع بالتي هي أحسن وأخذ العفو، وللحديث الذي رواه أبو هريرة، والذي قال فيه رسول الله لسائله حين قال له: إن لي أقارب أصل ويقطعون، وأحسن ويسيئون، وأعفو ويظلمون، أفأكافئهم بما يصنعون؟. فقال عليه السلام: «إذًا يرفضكم الله جميعا، ولكن إذا قطعوا فصل، وإن أساؤوا فأحسن، وإن ظلموا فاعف، ولن يزال من الله لك عليهم ظهير».(1)
وأما إيتاء المسكين وابن السّبيل، فالمقصد منه توفير الأمن الاجتماعي حين لا يخلو المجتمع من المشرّدين والمعوزين، وقد سبق التّعرض لهذه الشّريحة في ما سبق من التّفسير.
رابعا: {وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً اِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً)، على ذكر صلة الرّحم ومؤاساة المسكين وابن السّبيل … -وذلك يقتضي بذل المال والإنفاق-، عطف عليه منع التّبذير في جملة معترضة بين قوله تعالى: {وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ)، وقوله بعدها: {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُم).
(1) 1 - رواه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب (45)، باب (6) صلة الرحم، وتحريم قطيعتها، رقم 2558.