نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٤٩وأما حجم الإنفاق وكميته فذلك يختلف بحسب مدخول الإنسان فقرا أو غنى، فلا خير في الفقير المتطاول ولا في الغنيّ الممسك الشّحيح، لأن سعة الرّزق وضيقه لا تخضع لإرادة الإنسان ولا لحيلته. بل هي من تصاريف الله في تدبير شؤون خلقه. وذلك ما يفيده قوله تعالى بعد ذلك التّصوير البديع لكيفية الإنفاق: {اِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَّشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ’ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً).
ولاختيار كلمة "الرّبّ" المعنى المناسب في مثل هذا المقام، لما يتضمنه من اللّطف والعناية بالمربوبين إذ لا يرشدهم ولا يقدر لهم إلا ما فيه مصلحتهم. فليس التّفاوت في الأرزاق من عند الله يخضع لمعيار الحبّ والبغض. بل للحكمة الإلهية في رعاية مصالح العباد، كلٌّ وما يستحقه وما يكون خيرا له في تقدير علم الله الخبير البصير بطبائع عباده. ولذلك كان ذلك الإرشاد الإلهي في ما يجب أن يلتزم به المؤمنون من مراعاة مستوى كل أحد في الإنفاق إذ قال تعالى: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ’ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَاتَاهُ اللهُ لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً اِلاَّ مَآ ءَاتَاهَا سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً) (الطلاق:7)، والله أعلم.
أصول إصلاح المجتمع المسلم وبناء أركانه (2)
أ) - النّص:
/
/////////
ب) - التّحقيق اللّغوي: