نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٥٢

هذه هي الوصية السّابعة وهي تُعنى بحقوق الأولاد، ولكن الله تعالى في معرض الإحسان إلى الأولاد لم يأمر به كما فعل بالوالدين، ولكنه نهى عن قتلهم لعلة الفقر المتوقع؛ ذلك لأن إحسان الوالدين إلى الأولاد أمر فطريّ في طبيعة الإنسان السّوية فهو لا يحتاج إلى من يذّكّره بذلك. غير أن الظّروف التي قد يتعرض إليها الإنسان من جهة، وضغوط التّقاليد والعرف الفاسدة من جهة أخرى تفسد تلك الفطرة. والعرب في ذلك لم يكونوا بدعا من البشر وهم يعانون من الفقر والحرمان، ومن ضغوط العادات والتّقاليد ما جعلهم يقدمون على قتل أولادهم وعلى وأد بناتهم خاصة.

ويلاحظ في علة النّهي هنا وفي سورة الأنعام أنها اختلفت في التّعبير. فقال تعالى هنا: {خَشْيَةَ إِمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمُ)، أي: خشية الفقر المتوقع حصوله. وأما في سورة الأنعام فقال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُمْ مِّنِ اِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) (151)، أي: الفقر الواقع بالفعل.

فمن الآيتين الكريمتين، ومن قوله تعالى: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ، بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) (التّكوير:8 - 9). وقوله: {قَدْ خَسِرَ الذِينَ قَتَلُواْ أَوْلاَدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ) (الأنعام:140). وقوله: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ) (الأنعام:137). من خلال هذه النّصوص تتلخص أسباب قتل الأولاد في:

أ) - التّخوف من الفقر الواقع أو المتوقع مع الأولاد بصفة عامة.

ب) - وفي وأد البنات خصوصا خوف العار بفاحشة أو سبي، أو التّزوّج بغير الكفء في الشّرف والحسب.

ج) - قتل الأولاد تديّنا ووفاء بالنّذر للآلهة، وذلك عندما ينجب الأب كثيرا من الذّكور، كما فعل عبد المطلب بولده عبد الله والد الرّسول، ولكن فداه بمائة ناقة.

٢٬٩٠١ / ٦٬٢٠١