نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٦٤{لِيَذَّكَّرُوا): أصله: يتذكّروا، فأدْغمت التّاء في الذّال، وهو من الذّكر المضموم الذّال، الذي هو ضدّ النّسيان. وقرأ حمزة والكسائي وخلف "لِيَذْكُرُوا" بسكون الذّال وضمّ الكاف مخففة مضارع "ذكر" الذي مصدره "الذّكر" بضمّ الذّال. {كَمَا تَقُولُونَ): قرأ الجمهور "تَقُولُونَ" بتاء الخطاب على الغالب في حكاية القول المأمور بتبليغه، وقرأه ابن كثير وحفص بياء الغيبة "يقولون" على الوجه الآخر في حكاية القول المأمور بإبلاغه للغير أن يحكي بالمعنى. {عَمَّا يَقُولُونَ): قرأ الجمهور "عَمَّا يَقُولُونَ" بياء الغيبة، وقرأه حمزة والكسائي وخلف بتاء الخطاب على أنه التفات، أو هو من جملة المقول من قوله: {قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ ءَالِهَةٌ) (الإسراء:42). {يُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ): قرأ الجمهور "يُسَبِّحُ" بياء الغائب. وقرأه أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم ويعقوب وخلف بتاء جماعة المؤنث: "تُسَبِّحُ"، والوجهان جائزان في جموع غير العاقل وغير حقيقي التّأنيث.
د) - البيان والتّفسير:
انتهت الإرشادات الإلهية السّابقة بالنّهي عن اتخاذ الشّريك والنّد لله تعالى، فناسب أن يندّد الله هنا على من نسب لله ولدا، لأن فريقا من العرب كانوا يعبدون الملائكة، ويعتلون لذلك بأن الملائكة بنات الله، وحتى لا يتوهّم هؤلاء الجهلة أن هذه العبادة يرضاها الله بدعوى أنهم يعبدون أبناءه جاء هذا التّنديد والإنكار بصيغة الاستفهام التّوبيخي التّهكّمي فقال تعالى: {اَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلآَئِكَةِ إِنَاثاً اِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً).