نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٦٣{اَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم): الهمزة للإنكار والتّوبيخ، وأصفى: بمعنى الإصفاء وهو جعل الشّيء خالصا، بمعنى: اختصكم به. {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْءَانِ): وأصل التّصريف: النّقل من جهة إلى أخرى، وهو هنا كناية عن التّبيين بمختلف الأساليب. وحذف مفعول "صَرَّفْنَا"؛ لأن الفعل نزّل منزلة اللازم، أي: ليذكّروا بيانه. {وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً): أي بعدا عن الحق، والمراد التّعجّب من حالهم. {لاَّبْتَغَوِاْ اِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً): ابتغاء السّبيل: طلب طريق الوصول إلى الشّيء. "إذن": دالة على الجواب والجزاء. و {ذُو الْعَرْشِ): هو الله تعالى، وهو يحتمل معنيين، والمقصود بهما معا انتفاء إلهية الأصنام والملائكة، فيكون المعنى:
أ) - يكون المراد بالسّبيل: سبيل السّعي إلى الغلبة والقهر، أي مغالبة الله تعالى.
ب) - أن يكون المراد: سبيل الوصول إلى "ذِي الْعَرْشِ" وهو الله تعالى، أي وصول الخضوع والتّقرب إليه، فإذا لم تقدر على ذلك لأنفسها، فكيف يعقل أن تقربكم إلى الله؟. {عُلُوّاً كَبِيراً): مفعول مطلق عامله "تعالى"، جاء على غير قياس فعله، والمراد بـ"الكبير" الكامل في نوعه. {وَإِن مِّن شَيْءٍ اِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ)، أسند التّسبيح إلى الأشياء التي لا تنطق للدلالة على التّنزيه لله تعالى عن كل ما نسبوه إليه.
ج) - أوجه القراءة: