نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

(سَيَقُولُ السُّفَهَآءُ): السفهاء جمع سفيه صفة مشبهة من فعل سفّه-بضمّ الفاء-، والسفاهة هي اضطراب الفكر والرأي أو الأخلاق، والسفيه لا يميّز بين ما له وما عليه. والمقصود بـ" السفهاء" هم من أنكروا تغيير القبلة من اليهود والكفار والمنافقين. (مَا وَلاَّهُم عَن قِبْلَتِهِمُ التِي كَانُواْ عَلَيْهَا): فعل "ولّى" مضاعف فعل "ولي" إذا دنا وقرب. ويتغيّر معناه بحسب حرف الجرّ فيقال: ولاه عن كذا صرفه عنه، عكسه ولاّه إليه، والقبلة: هي الجهة التي يستقبلها الإنسان. والمقصود بالضمير (وَلاَّهُم) الرسول وأصحابه والمقصود بـ"القبلة التي كانوا عليها" هو بيت المقدس. (جَعَلْنَاكُمُ، أُمَّةً وَسَطًا): الوسط اسم مكان واقع بين أمكنة تحيط به، ليس هو إلى بعضها أقرب منه إلى بعض، وقد استعير هنا لكل ما هو محمود من الخصال وشرحه الرسول بقوله "عدلا" أي لا إفراط ولا تفريط، كما قال: «خير الأمور أوسطها»(1)، وتحمل الوسطية معنى النفاسة والعزّة والخيار. (لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ): تعليل لتلك الوسطية، أي يشهدون على الأمم كلها عليها بالشرّ والضلال في حالة التكذيب والعناد، ولها بالخير في حالة التصديق والاتباع، وما هذه الشهادة من المسلمين على الأمم إلا لكونهم عدولا خيارا. (مِمَّنْ يَّنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ): العقب مؤخر القدم، أي رجع إلى ما كان وراءه، وهي استعارة تمثيلية للارتداد عن الإسلام والرجوع إلى الكفر. (وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً): تقول العرب: كبُر عليه كذا إذا كان شديدا عليه، أي قضيّة تحويل القبلة محرجة للناس تمحّصهم فيظهر المؤمن الخالص والمنافق المرتاب.

(1) – رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا الفاء قال حدثنا ابن مبارك قال حدثنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة قال:» خير أموركم أوسطها «، حديث 35183، 7: 186.

٢٩٣ / ٦٬٢٠١