نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٨٢وقوله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُم) هو تعليل للأمر، ونزغ الشّيطان يعني التّهييج على الشّرّ. والضّمير في قوله تعالى: "بَيْنَهُم" عائد إلى "عبادي"، وذلك يفيد أن نزغ الشّيطان لا يقتصر على المتخاصمين، بل قد يكون بين المتوافقين وحتى بين الأهل والإخوة. أليس الشّيطان هو العدوّ الأبديّ لآدم وذريته، أليس هو القائل متحديا ربّ العزة: {قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ، ثُمَّ لأَتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنَ اَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) (الأعراف:16 - 17). فقد روي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يشيرن أحدكم إلى أخيه بالسّلاح، فإنه لا يدري أحدكم لعل الشّيطان أن ينزغ في يده فيقع في حفرة من النّار».(1)
وسبب ذلك: {إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلاِنسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً)، فعداوة الشّيطان للإنسان قد تأصلت بينهما منذ بدء الخليقة فيجب على العاقل أن يحذر منه.
{رَّبُّكُمُ أَعْلَمُ بِكُمُ إِنْ يَّشَأْ يَرْحَمْكُمُ أَوِ اِنْ يَّشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً):
(1) 2 - رواه البخاري من حديث أبي هريرة، كتاب (92) الفتن، باب (7) قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «من حمل علينا السلاح فليس منا»، رقم 7072.