نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٨٤ومما قاله المشركون في نبوءة رسول الله: يبعد كل البعد أن يكون يتيم ابن أبي طالب نبيئا، وأن يكون أولئك الجوّاع العراة صحابة له دون الأكابر والصّناديد من قريش. وقد حكى الله عنهم قولهم: {وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) (الزّخرف:31). {لَوْلآ أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلآئِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا) (الفرقان:21).
وفي هذه الآية ردّ على تلك المزاعم، بأن التّفضيل لله وحده، فهو الذي فضّل بعض الرّسل على بعض، فجعل أولي العزم منهم في المرتبة العليا، فالتّفاضل -إذن- سنة إلهية بين جميع البشر، وكذا التّفاضل بين الأفضلين من الرّسل: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) (البقرة:253).
{وَءَاتَيْنَا دَاوُدَ زَبُوراً): ووجه تخصيص سيدنا داوود عليه السلام بالذّكر هنا هو لكونه قد جمع بين الملك الدّنيوي وبين النّبوءة. فذكر إتيانه الزّبور هو لإفادة أن النّبوءة هي معيار الفضل.
ويقول الإمام ابن عاشور في تنويره: "وذكر إتيانه الزّبور هو محلّ التّعريض للمشركين بأن المسلمين سيرثون أرضهم وينتصرون عليهم؛ لأن ذلك مكتوب في الزّبور، أي كما أشار الله إلى ذلك بقوله في سورة الأنبياء: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الاَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء:105).
ولا شك أن الأفضلية في مجال النّبوءة هي لرسول الله وهي المشار إليها في قوله تعالى: {وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ) (البقرة:253)، كما تقدم في تفسير سورة البقرة، وكما رتب القرآن الخيرية لأمته. فاللّهم اجعلنا في زمرة الإخوان والأتباع، والله أعلم.
الثّناء على المقرّبين، وإنذار المشركين
أ) - النّص:
/
///////
ب) - التّحقيق اللّغويّ: