نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٨٦

{إِلاَّ طُغْيَاناً): تجاوز الجدّ في الكفر والضّلال.

ج) - البيان والتّفسير:

كل ما تقدم من السّورة الكريمة قد استعرض شبهات المشركين والرّدّ عليها بمختلف الأدلة تارة مباشرة وتارة بتلقين الردّ للرّسول كما ورد في هذه الآية الكريمة إذ يقول تعالى: {قُلُ ادْعُواْ الذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً، أُوْلَئِكَ الذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمُ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ’ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً).

قيل في سبب النّزول: أن قريشا أصابهم قحط شديد، فاستغاثوا برسول الله فأنزل الله هذه الآية. واختيار اسم الموصول "الذِينَ" الدّالّ على العقلاء يدلّ على أن الآلهة المزعومة هي من نوع العاقل كالملائكة والجنّ والمسيح وعزير. أمر الله رسوله أن يتحدّى الكفار الذين يدعون آلهتهم الباطلة من دون الله، أن يدعوها إلى كشف الضّرّ عنهم أو تحويل العذاب إلى سواهم لو شاء الله أن يعذّبهم، إنهم لا يملكون أن يفعلوا ذلك، لأن تلك الآلهة هم كذلك خلق لله، بل هم يحاولون أن يجدوا طريقهم إلى الله، ويطلبون التّوسّل إليه، وحتى الأقربون إليه كالملائكة يطلبون ذلك راجين رحمة الله وخائفين من عذابه. فكيف بغير الأقرب؟. وحقيق بعذاب الله أن يُخشى، لأن العبادة الحقيقية لله لا تتمّ إلا بالخوف والرّجاء.

٢٬٩٣٥ / ٦٬٢٠١