نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٨٧

ويلاحظ في الرّدّ الاقتصار على نفي كشف الضّرّ بالنّسبة للآلهة المدّعاة، ذلك لأن هؤلاء الطغاة المعاندون مهما أوغلوا في الكفر والعناد فهم عند الشّدّة لا يلجأون إلى آلهتهم الباطلة، بل هم يلجأون إلى الله كما قال: {وَإِذَا مَسَّ الانسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ’ مُنِيباً اِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ’ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُواْ إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ للهِ أَندَاداً) (الزّمر:8). والإنسان لا يخدع نفسه في حالة الشّدة فيطلب الإنقاذ والخلاص ممن لا يملكه.

ثم قال تعالى: {وَإِن مِّن قَرْيَةٍ اِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً).

على ذكر التّحذير من عذاب الله في الآية السّابقة يأتي التّهديد الشّامل لمصير كلّ البشرية بأنّ كل قرية من القرى لا يعدو أمرها في الدّنيا من حالين:

أ) - عذاب الاستئصال على القرية وأهلها.

ب) - عذاب الانتقام بالخوف والجوع والمصائب، وهذا الحكم -وإن جاء مطلقا في هذه الآية- فإن الآيات الأخرى تقيده من مثل قوله تعالى:

أ) - {ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ) (الأنعام:131).

ب) - {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) (هود:117).

٢٬٩٣٦ / ٦٬٢٠١