نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٩٠

{وَمَا جَعَلْنَا الرُّءْيَا التِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْءَانِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمُ إِلاَّ طُغْيَاناً كَبِيراً):

اختلف العلماء في حقيقة الرّؤيا التي جعلها الله فتنة للناس فقيل:

أ) - إنها الرّؤيا التي ذكرت في أول السّورة من قصة الإسراء ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وكلمة الرّؤيا هنا تستوعب ذلك الخلاف الذي دار حول حادثة الإسراء والمعراج أكانت بالرّوح أو بالجسد أو بهما معا؟، لأن اللّفظ "رؤيا" يستعمل في رؤيا المنام ويستعمل في رؤية العين. وأيّا كان الخلاف في ذلك فقد كانت الحادثة اختبارا كبيرا للناس محّصتهم، فصّدق بها قوم وأنكرها آخرون حتى ارتدّ بعضهم عن الإسلام.

ب) - وقيل: هي رؤيا مصارع صناديد قريش في بدر أُرِيَها رسول الله قبل ذلك في مكة.

ج) - أو هي التي قال الله عنها في سورة الفتح: {لَّقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّءْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ) (27). وتظهر فتنة النّاس في هذه الرؤيا بأن الرّسول وأصحابه قد منعوا من الدّخول إلى المسجد الحرام في عام الحديبية فحدث ما حدث من الاضطراب بين المسلمين. ويرى المحققون من العلماء أن الأرجح -والله أعلم- أن المراد بها حادثة الإسراء والمعراج لأنها وقعت في مكة والسّورة مكية، وأمّا ما سواها فقد وقع في المدينة.

ولأن حادثة الإسراء والمعراج أوغل في فتنة النّاس من سواها: {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْءَانِ) عطف على الرّؤيا، فيكون التّقدير: ما جعلنا ذكر الشّجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس. وهذه الشّجرة هي المذكورة في قوله تعالى:

٢٬٩٣٩ / ٦٬٢٠١