نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٩١

أ) - {أَذَالِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً اَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ، إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ، طَلْعُهَا كَأَنَّهُ’ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ، فَإِنَّهُمْ لأَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ) (الصّافات:62 - 66).

ب) - {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ، طَعَامُ الاَثِيمِ، كَالْمُهْلِ تَغْلِي فِي الْبُطُونِ، كَغَلْيِ الْحَمِيمِ) (الدّخان: 43 - 46).

ج) - {ثُمَّ إِنَّكُمُ أَيُّهَا الضَّآلُّونَ الْمُكَذِّبُونَ، لأَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ) (الواقعة:51 - 52).

وكون هذه الشّجرة فتنة للناس: أنهم ألفوا في واقع الدّنيا أن الشّجرة نبات يعيش على الماء والهواء فكيف تنبت الشّجرة في نار جهنم؟. وفعلا فقد قال أبو جهل حين سمع بهذه الشّجرة: إن أبي كبشة توعّدكم بنار تحرق الحجارة ثم زعم أنها تنبت شجرة، وتعلمون أن النّار تحرق الشّجر. وقال عبد الله بن الزّبعرى: إن محمدّا يخوّفنا بالزّقوم، وما الزّقوم إلا الثّمر والزّبد، فتزقّموا. وجعل يأكل من هذا بهذا.

وكون هذه الشّجرة فتنة للناس، أي أن المؤمنين سوف يزدادون إيمانا بقدرة الله والتّسليم بصدق كلام الله لأنهم يؤمنون بأن الله هو الواضع للنّواميس الطّبيعية فجعل للنّار طبيعة الإحراق، وحين اقتضت حكمته أن يتعطل ذلك النّاموس قال للنار: {كُونِي بَرْداً وَسَلاَماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ) (الأنبياء:69). وجعل للماء طبيعة الإغراق، وحين اقتضت حكمته جعل البحر يبسا لموسى وقومه قال له: {فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تَخْشَى) (طه:77). وأما الكافرون فهم أحلاس الواقع المعيش لا يخضعون إلا للتقليد والمألوف، ومن ثم لا تزيدهم مثل تلك الأخبار إلا كفرا وعنادا.

٢٬٩٤٠ / ٦٬٢٠١