نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

وقد اتخذ كلّ من مشركي العرب واليهود ذلك للطعن والتشكيك في دعوة محمد وأصحابه بأنه متقلب في أحكامه، والله يتنزّه عن البدوات، وذلك دليل على أن الرسول لا يتلقى الوحي من عند الله، وككلّ مرة كان لهذا الحادث وقعه الشديد في الصفّ المسلم بما ثار حوله من جدل، وما ألصق به من شبهات، وعندما يتلوث الجوّ الاجتماعي بمثل هذه المهاترات، تنشغل النفوس بالخوض في مستنقعها، حتى تكاد معالم الحق الذي يريده الله تنطمس أمام الأنظار، ولكن الله اللطيف بعباده يثبّت قلوب المؤمنين بما يتنزّل من الوحي، فيشفي الصدور وينير البصائر، بما يكشفه من دسائس المعاندين والمكابرين، فإذا بالحق المبين يتوهّج نوره على درب السالكين، يقول السيد قطب -رحمه الله- في حكمة هذا التحويل: " فإذا اتّجه المسلمون فترة من الزمن إلى المسجد الأقصى الذي يتّجه إليه اليهود والنصارى فقد كان هذا التوجّه لحكمة خاصّة هي التي أشار إليها السياق، وبينّاها فيما سبق. فالآن وقد شاء الله أن يعهد بالوراثة إلى الأمة الإسلامية وقد أبى أهل الكتاب أن يفيئوا إلى دين أبيهم إبراهيم - وهو الإسلام - فيشاركوا في هذه الوراثة، الآن يجيء تحويل القبلة في أوانه، تحويلها إلى بيت الله الأول الذي بناه إبراهيم، لتتميّز للمسلمين كل خصائص الوراثة حسيّها وشعوريّها، وراثة الدين، وراثة القبلة، ووراثة الفضل من الله جميعا.

إنّ الاختصاص والتميّز ضروريان للجماعة المسلمة، الاختصاص والتميّز في التصوّر والاعتقاد، والاختصاص والتميّز في القبلة والعبادة، وهذه كتلك لابدّ من التميز فيها والاختصاص". انتهى.(1)

وبعد هذه الحوصلة نأخذ في تفسير الآيات بالتفصيل.

د) - البيان والتفسير:

(1) - سيد قطب، ظلال القرآن،1: 175.

٢٩٥ / ٦٬٢٠١