نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

قال تبارك وتعالى: (سَيَقُولُ السُّفَهَآءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُم عَن قِبْلَتِهِمُ التِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَّشَآءُ اِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ):

يميل بعض المفسّرين إلى أن المقصود من (السُّفَهَآء) هم اليهود بالخصوص اعتمادا على رواية الإمام البخاري عن البراء بن عازب قال:» لمّا قدم رسول الله المدينة فصلّى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا، وكان رسول الله يحب أن يتوجّه نحو الكعبة، فأنزل الله تعالى: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَآءِ) فقال السفهاء من الناس -وهم اليهود-: (مَا وَلاَّهُم عَن قِبْلَتِهِمُ التِي كَانُواْ عَلَيْهَا) فقال تعالى: (قُل لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ … ) الآية.(1)

قلت: لعل بيان السفهاء من أنهم يهود المدينة، كان من اجتهاد الراوي، ولا يمنع ذلك أن يكون المراد من (السُّفَهَآء) هم كلّ من خاض في هذه الحادثة من اليهود والمشركين والمنافقين، إذ وصفهم الله بالسفاهة وهي الاضطراب في الفكر والرأي، وذلك قدر مشترك في كل من خاض في هذا الحادث من خصوم الدعوة الإسلامية في مكة أوفي المدينة، ويعتبر تقديم هذا الإخبار بما سيقع تمهيدا لتلقي الأمر الإلهي بتحويل القبلة إلى الكعبة شطر المسجد الحرام.

(1) - رواه البخاري عن البراء بن عازب، في كتاب الصلاة، أبواب القبلة، باب في التوجه نحو القبلة حيث كان، حديث 390، 1: 155.

٢٩٦ / ٦٬٢٠١