نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ١٠٢

ب) - المنة الثّانية: {وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)، وذلك بإلهام الإنسان لصناعة ما يحتاج إليه من المراكب وضبط النّواميس الطّبيعية وإقداره على استخدامها بما يناسب طبيعته البشرية.

ج) - المنّة الثّالثة: {وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ)، من سائر أنواع المطاعم والمشارب والملابس وهي لا تحصى عدّا. وقد يغفل الإنسان عن شكر تلك النّعم لوفرتها ولطول الألفة بها، فلا يذكرها إلا حين يحرمها: {كَلآَّ إِنَّ الانسَانَ لَيَطْغَى، أَن رّءاهُ اسْتَغْنَى) (العلق:6 - 7).

د) - المنّة الرّابعة: {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً)، فالإنسان سيّد الكائنات، وفي المخلوقات من هو أفضل منه بدليل قوله تعالى: {عَلَى كَثِيرٍ)، إذ هناك من هو أفضل منه من خلق الله كما أن هناك من يساويهم في التّفضيل. والدخول في تفاصيل ذلك مما يلتمس من أدلة شرعية أخرى وكل ما يمكن أن يقال في هذا المجال أن الله تعالى فاضل بين الإنسان وأنواع من المخلوقات الأخرى، كما فاضل بين أفراد النّوع الواحد، والله أعلم.

وقفة تاريخية …

إنها الوقفة الخاضعة لله الشّاكرة لفضله ونعمته، إذ وفقني وأمدّ في حبل الأجل على ما أشعر به من الضّعف والوهن، ولكنني تابعت جهادي على منبر الوعظ والإرشاد في المسجد الجامع تفسيرا لكتاب الله في مسيرة تمتدّ ما يقرب من أربعين سنة وعظا وإرشادا للجمهور وتأليفا لتلك الدّروس. وكانت أغلى أمنيتي أن أنتهي إلى الجزء الخامس عشر من سورتي الإسراء والكهف، حتى أملأ بذلك الفراغ الذي تركه الشّيخ الإمام بيوض -رحمه الله- في تفسيره "في رحاب القرآن" إذ كانت تعوزه في القرارة وسائل التّسجيل ولم تتوفر إلا عندما وصل إلى هذه الآية الكريمة: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ … ).

٢٬٩٥١ / ٦٬٢٠١