نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ١٢٨والسّيرة قد ضبطت القائلين، وهم بعض رؤساء قريش، منهم: عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأبو سفيان، والنّضر بن الحارث، وأبو جهل، وغيرهم. وذلك بعد أن نادوا رسول الله وجادلوه في ما يدعوهم إليه، ثم أغروه بعدة مغريات من المال والجاه والأزواج، ولما وجدوه ثابتا على موقفه قدموا إليه هذه الطّلبات على وجه التّعجيز، وهي أمور تتصل ببيئتهم القاسية، منها أشياء طلبوها لأنفسهم، ومنها ما طلبوها للرّسول نفسه.
أ) - {لَن نُّومِنَ لَكَ حَتَّى تُفَجِّرَ لَنَا مِنَ الاَرْضِ يَنبُوعاً): طلبوا الماء لأنفسهم أوّلا، لأنهم في أشدّ الحاجة إليه، والينبوع: هو العين التي لا ينضب ماؤها.
ب) - {اَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الاَنهَارَ خِلاَلَهَا تَفْجِيراً): طلبوا ذلك للرّسول، وخصصت النّخيل والعنب بالذّكر لأنهما الثّمرتان المعروفتان عند المخاطبين، ومن شأن الجنة الواحدة أن يمتلكها شخص معيّن، وهي لا تكون جنة ملتفة الأشجار إلا بتفجير الماء خلالها، وذكر المفعول المطلق: "تَفْجِيراً" للدّلالة على التكثير.
ج) - {اَوْ تُسْقِطَ السَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً): وهذا في مضرّتهم، وهذا الطّلب بناء على تهديد الرّسول إياهم بذلك كما جاء في قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَرَوِاْ اِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَآءِ وَالاَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الاَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسْفاً مِّنَ السَّمَآءِ) (سبأ:9). وكسفا: بمعنى قطعا.
د) - {اَوْ تَاتِيَ بِاللهِ وَالْمَلآَئِكَةِ قَبِيلاً): أي نراهم مقابلة ومعاينة، قيل: إن الرّسول عندما وصلوا إلى هذا الحدّ من التّنطع كبر عليه أن يسمع ذلك فقام عنهم مغاضبا.
هـ) - {اَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مّن زُخْرُفٍ): الزّخرف: هو التزيين، وكان أجمل ما يكون من ذهب، وهذا -أيضا- لفائدة الرّسول وراحته.