نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ١٢٩

و) - {اَوْ تَرْقَى فِي السَّمَآءِ وَلَن نُّومِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ): لم يكتفوا بالرّقي والصّعود إلى السّماوات؛ لأن ذلك يمكن أن يحدث بوسيلة أو بأخرى فزادوا مقترحا آخر بطلب إنزال كتاب نقرأه، أي باللّغة التي نفهمها. ولو قدّر الله أن يتحقق ذلك لما صدّقوا به، قال تعالى: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ) (الأنعام:7).

فكيف كانت الإجابة الإلهية على ذلك التنطع؟: {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً)، أي إنني أنزّه ربّي عن تلك النّقائص، فحاشاه أن يرى أو أن يتزل، وحاشاه أن يعجز عن الإتيان بما يقترحون، ولكن ذلك رحمة بهم من عذاب الاستئصال كما قال تعالى: {وَلَوَ اَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الاَمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ) (الأنعام:8).

ثم قال تعالى على لسان رسوله: {هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً)، الاستفهام يفيد النّفي، أي لست إلا بشرا مثلكم، وكوني رسولا من الله لأبلغكم ما أمرني به ولا أفتات عليه لأسأله ما لا يحقّ لي، فالجمع بين البشرية والرّسالة ليس بمستغرب، فالرّسول بشر يتصف بالصّفات البشرية بما لها وما عليها، وهو رسول يمتاز بكلّ ما يتصف به الرّسل من الصّدق والأمانة ومن العصمة من الدّنايا، ولا يرفعه ذلك إلى مقام الألوهية أو الرّبوبية، بل يرجو رحمة الله ويخاف عذابه، والله أعلم.

من شبهات المشركين استبعاد أن يكون

الرّسل بشرا وإنكار البعث

أ) - النّص:

////////

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

٢٬٩٧٨ / ٦٬٢٠١