نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ١٣٧

{اتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ ءَايَاتٍ): "اتَيْنَا" ينصب مفعولين وهما "موسى" و"تسع". {بَيِّنَاتٍ): إما في موضع خفض على النّعت لـ"آيات"، وإما في موضع نصب على النّعت لـ"تسع". والآيات البيّنات هي العلامات الواضحات الدّالة على نبوءة موسى وصدقه. {إِنِّي لأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُوراً): أي أفسد السّحر عقلك فصرت مخبولا. {لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَؤُلآءِ الاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ بَصَآئِرَ): هَؤُلآءِ: إشارة إلى الآيات التّسع. و {بَصَآئِرَ): الحجج المفيدة للبصيرة، أي العلم. {مَثْبُوراً): الذي أصابه الثّبور وهو الهلاك. {فَأَرَادَ أَنْ يَّسْتَفِزَّهُم مِّنَ الاَرْضِ): الاستفزاز: كناية عن النّفي والإبعاد من أرض مصر. {وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَآئيلَ اسْكُنُواْ الاَرْضَ): أي الأرض الموعودة لبني إسرائيل من طرف جدّهم إبراهيم وهي أرض الشّام. {جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً): اللّفيف: الجماعات المختلطة من أصناف شتى.

ج) - أوجه القراءة:

{لَقَدْ عَلِمْتَ): قرأ الكسائي بضمّ التاء للمتكلم كناية على أنه واثق من نفسه بالسّلامة من السّحر، وقرأ الباقون بفتحها للمخاطب.

د) - البيان والتّفسير:

تنظيرا لما سأله المشركون من الاقتراحات، وأنهم لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية، ذكّر الله رسوله بما جرى لموسى مع فرعون وقومه إذ لم تُجْدِ فيهم الآيات التّسع فأهلكهم الله، وفيه تسلية لرسول الله وتهديد للمشركين، فنجد تماثلا في بعض مقترحات بني إسرائيل وقريش، إذ قال الأولون لموسى: {أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً) (النّساء:153). وقال الآخرون: {أَوْ تَاتِيَ بِاللهِ) (الإسراء:92). {أَوْ نَرَى رَبَّنَا) (الفرقان:21). إذًا فلا فائدة للمشركين في ما اقترحوه من الآيات، بل تكفيهم معجزة القرآن لو كانوا صادقين.

٢٬٩٨٦ / ٦٬٢٠١