نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ١٣٨

{وَلَقَدَ -اتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ ءَايَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَسْأَلْ بَنِي إِسْرَآءِيلَ إِذْ جَآءَهُمْ فَقَالَ لَهُ’ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُوراً، قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَؤُلآَءِ الاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً):

تتوالى المقارنات في السّورة الكريمة بين رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وبين رسالة موسى عليه السلام بدءا بمفتتح السّورة من قوله تعالى:

أ) - {وَءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدىً لِّبَنِي إِسْرَآءِيلَ) (الإسراء:2).

ب) - {اِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِي لِلتِي هِيَ أَقْوَمُ) (الإسراء:9).

وهنا -أيضا- نجد المناسبة شديدة بين مقترحات المشركين السّابقة وبين ذكر الآيات التّسع لموسى واضحة بيّنة، ومع ذلك لم يؤمن به فرعون وقومه، فهم ومشركو قريش متساوون في الإعراض والإنكار تعنّتا وعنادا. وتظهر فائدة تلك المقارنة وذلك التّنظير في:

أ) - كون أهل الكتاب يظاهرون المشركين ويلقنون لهم شبه الكفر والإلحاد برسالة محمد عليه السلام.

ب) - التّسلية لرسول الله ببيان أن قريشا ليسوا بدعا من البشر في محاربتهم لدعوة الله؛ لأن ذلك من سنن الله في خلقه.

ج) - التّعريض بالمشركين بأن يهلكهم الله إن هم أصرّوا على الكفر كما أهلك من قبلهم.

والسّؤال عن الآيات التّسع، فما هي؟.

لقد ذكر المفسّرون أن لموسى ست عشرة آية مما ذكر في القرآن الكريم مفرّقا في قصصه لموسى وفرعون، غير أنه يجب أن نفرق في تلك الآيات بين ما أرسل بها إلى فرعون وقومه وهي:

أ) - التّسع المذكورة في هذه الآية وفي سورة النّمل عند قوله تعالى بعد ذكره للعصا واليد: {فِي تِسْعِ ءَايَاتٍ اِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ) (النّمل:12).

٢٬٩٨٧ / ٦٬٢٠١