نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ١٦٥ب) - {ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمْ): والإيمان أساس الصّلاح والتّقوى، فالإيمان بالرّبّ هي ميزتهم عمن سواهم من قومهم، فهي قضيتهم الأولى التي شغلتهم، وحين يقبل الشّباب على فكرة ما فإنّه يضحّي من أجلها ويوفّر لها بجهده أسباب النّجاح، ولنا في أصحاب رسول الله المثل الحيّ في ذلك لأن أغلبهم كان شبابا.
ج) - {وَزِدْنَاهُمْ هُدىً): أي أنهم كانوا على نصيب من الهدى عقيدة وسلوكا فزادهم الله وفرة في ذلك الهدى، مما يدلّ على التّفاضل في ذلك بين المؤمنين المهتدين. ويؤيّد ذلك قوله تعالى:
- {وَالذينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَءَاتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) (محمد:17).
- {لِيَزْدَادُواْ إِيمَاناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ) (الفتح:4).
- {وَمَنْ يُّومِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ) (التّغابن:11).
د) - {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِم): فالقلب هو مستودع المشاعر والأحاسيس، ومعنى الرّبط عليه هو استعارة بمعنى التّثبيت والتّمكين للإيمان في شغافه، فلا شكّ ولا تردّد. وعلى قدر رسوخ الإيمان في القلب تستجيب الجوارح للإذعان والطّاعة، فالله وحده هو المانح لذلك الرّبط. والقلوب بين إصبعين من أصابع الرّحمن كما ورد في الحديث، ويؤيّد ذلك قوله تعالى في شأن أمّ موسى: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً اِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلآَ أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُومِنِينَ) (القصص:10).