نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ١٧١

ولم تقتصر عناية الله بأهل الكهف على حجب ضوء الشّمس عنهم. فهناك حصول "قرحة الفراش" إن طال بهم النّوم على وضعية واحدة كما يحدث للمريض على أسرة المرض، فكيف وقاهم الله من ذلك؟، فلنستمع إليه تعالى يقول: {وَتَحْسِبُهُمُ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِّئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً).

وتلك منّة أخرى من الله لهم، بأن أبقى هيئتهم لمن يراها من النّاس على صورة من كان يقظا. قيل: بانفتاح أعينهم حتى لا يدركها البلى، ثم هو يتقلبون في مرقدهم، وغالبا ما يستيقظ المتقلب في فراشه للحظات ثم يعاوده النّوم، فانفتاح أعينهم وتقلّبهم ذات اليمين وذات الشّمال تجعل الرّائي يظنهم على يقظة، ولو لم يتقلبوا لأكلتهم الأرض كما قال ابن عباس.

وإسناد فعل التّقليب إلى الله ثم مجيئه على صيغة المضارع يدلّ على أن تلك الوضعية هي من تدبير الله وأنها تتكرر طيلة نومهم، بينما بقي كلبهم على هيئة واحدة أمام الكهف على وضعية الحراسة.

وحتى لا يفاجئهم النّاس في رقدتهم ألقى الله عليهم المهابة والخوف، بحيث لو رءاهم أحد على تلك الهيئة لامتلكه الرّعب ففرّ مدبرا.

ويبدو من خلال التّعبير أن ذلك كان بتدبير الله العليّ القدير -أيضا- إذ لم يذكر النصّ أن هيئتهم كانت مخيفة بكثافة شعورهم مثلا أو طول أظافرهم، بل هي عناية الله كانت ترافقهم حتى يبلغ الكتاب أجله، فيستيقظون من ذلك الرّقاد الطّويل ليكونوا آية لمن بعدهم، والله أعلم.

المشهد الثالث: العبرة لأهل الكهف بأنفسهم، وطلبهم للطعام

أ) - النّص:

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

٣٬٠٢٠ / ٦٬٢٠١