نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ١٧٢

{وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ): الإشارة إلى نومتهم الطّويلة كيف أيقظهم الله منها. {بَعَثْنَاهُمْ): أي أيقظناهم من نومهم الطّويل الذي يشبه الموت. {لِيَتَسَآءَلُواْ بَيْنَهُمْ): تعليل لذلك البعث الخاصّ بهم، وهي أن يسأل بعضهم بعضا عن مدّة لبثهم في الكهف. {لَبِثْنَا يَوْماً اَوْ بَعْضَ يَوْمٍ): كانت هذه الإجابة من بعضهم على أساس النّوم العادي. وقيل: إنهم قالوا: أو بعض يوم؛ لأنهم استيقظوا ولمّا تغرب الشّمس. {فَابْعَثُواْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ): الورق: الفضة مضروبة كانت أو غير مضروبة. و"هَذِهِ": إشارة إلى دراهم قديمة كانت عندهم. والمدينة هي "أقسوس"، وتسمّى اليوم "طرسوس". {فَلْيَنظُرَ اَيُّهَآ أَزْكَى طَعَاماً): الطّعام الأزكى هو الأطيب والأحسن، أي من الطّعام الحلال. وانتصب "طَعَاماً" على التمييز. {وَلْيَتَلَطَّفْ): أي يتكلف اللّياقة في المعاملة باللّطف واللّين حتى لا يغبن ولا ينكشف أمره، والأمر في "لينظر" و"ليتلطف" هو لأحد منهم غير معيّن. {إِنْ يَّظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمُ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ): إِنْ يَّظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ: يطلعون عليكم، ويطلق الظّهور على الغلبة، ومنه قوله تعالى: {كَيْفَ وَإِنْ يَّظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ) (التوبة:8). والرّجم: أي يقتلوكم بالرّجم، وهو أخبث أنواع القتل. أو يعيدكم في ملتهم: أي يرجعوكم إلى دينهم الباطل من عبادة الأوثان، والأفعال الثّلاثة مجزومة بـ"إن" الشّرطية وجوابها.

ج) - أوجه القراءة:

{بِوَرِقِكُمْ): الورِق: بفتح الواو وكسر الرّاء، كذلك قرأه الجمهور. وقرأه أبو عمرو وحمزة وأبو بكر عن عاصم وروح عن يعقوب وخلف قرأوه: {وَرْقِ) بفتح الواو وسكون الرّاء. وكانت تلك الدّراهم من فضة مضروبة باسم سلطان الرّوم "دقيوس" الجبار.

د) - البيان والتّفسير:

٣٬٠٢١ / ٦٬٢٠١