نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ١٧٦

{ثَلاَثَ مِائَةٍ): بالتّنوين، وانتصب {سِنِينَ) على البدلية من اسم العدد على رأي من يمنع مجيء تمييز المائة منصوبا أو هو تمييز عند من يجيز ذلك. وقرأه حمزة والكسائي وخلف بإضافة "مائة" إلى "سنين" على أنه تمييز للمائة، وجاء تمييز "مائة" جمعا {سِنِينَ)، وهو نادر لكنه فصيح. {وَلاَ يُشْرِكُ): قرأه الجمهور برفع "يُشْرِكُ" وبياء الغيبة، والضّمير عائد إلى لفظ الجلالة في قوله: {قُلِ اللهُ أَعْلَمُ) (الكهف:26). وقرأه ابن عامر بتاء الخطاب، وجزم "يُشْرِكْ" على أن "لاَ" ناهية. والخطاب لرسول الله، والمراد به أمته، أو هو لكلّ من يصلح له.

د) - البيان والتّفسير:

تنتهي القصة في هذا المشهد الأخير الذي هو موضع العبرة للناس كافة لمن وجد في ذلك الزّمان، ولمن يأتي بعدهم، ومحلّ العبرة هو أنه تعالى أقام الدّليل على قيام السّاعة، وعلى البعث بعد الموت، وذلك بمشاهدة ما حدث لأهل الكهف من بعثهم بعد ذلك النّوم الطّويل. قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُواْ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَا).

الجملة معطوفة على قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ)، ولكاف التّشبيه واسم الإشارة {وَكَذَلِكَ) معنى سابقه، ويلاحظ هنا طيّ لما حدث بعد إرسال السّاعي لجلب الطّعام من المدينة. ويفهم من السّياق أن أهلها أصبحوا منشغلين بأمر الفتية. وحكى ابن جرير أن أهل المدينة كانوا على فريقين: مسلمين وأهل شرك. وهؤلاء كانوا على شك من أمر القيامة والبعث. كما يفهم من السّياق أنّ الله قد توفّى الفتية بعد أن عرفوا من خلال صاحبهم أنّ أحوال المدينة قد تبدّلت وأنّ النّاس أصبحوا يتنازعون في شأنهم. والعبرة في أمر الفتية هي الدّلالة على البعث بواقع قريب محسوس، فيستيقن المؤمنون ويزدادون إيمانا، ويطمئن الشّاكون بأن السّاعة لا ريب فيها ويعلموا أن وعد الله حق.

٣٬٠٢٥ / ٦٬٢٠١