نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ١٧٩

مناسبة هذا الإرشاد الإلهي لرسوله هو ما تقدم في أول السّورة من سؤال المشركين عن الأمور الثّلاثة وقول الرّسول: «سأجيبكم غدا» ولم يقل: "إن شاء الله"، فلم يأته الوحي إلا بعد خمسة عشر يوما.

والآيتان معترضان أثناء القصة لما تضمنتاه من الإرشاد الحكيم لما يجب على المؤمن من تفويض الأمور كلها إلى الله، فبعد الإجابة على الأسئلة المطروحة إثباتا لصدق رسول الله في نبوءته، يأتي هذا الإرشاد اللّطيف تذكيرا له في ما غفل عنه من التّقيّد بمشيئة الله في كلّ ما يَعِدُ به، وهو القدوة الصّالحة لأمته.

فما من حركة ولا سكنة في هذا الوجود ولا في حياة خلقه إلا وهي من تدبير الله ومشيئته، وليس معنى ذلك أن يبقى الإنسان مكتوف الأيدي لا يسعى ولا يتخذ الأسباب، كما يغالط كثير من النّاس في معنى التّوكّل على الله، ولكن قوله: إن شاء الله، في كل سعي يدبّره، أو أمر ينوي القيام به، هو استعانة بالله وتفويض الأمر إليه، وبذلك يكون المؤمن متوازنا في مجابهة واقعه، فلا ينتفش ولا يبطر إذا كتب له النّجاح، ولا ييأس ولا يقنط إذا أصابه الفشل.

وفي حالة الغفلة والنّسيان لقولك: "إن شاء الله" في البدء، فتدارك ذلك بذكر ربّك راجيا منه تعالى أن يوفقك ويهديك إلى ما هو أقرب إلى الصّواب والرّشد، وأن يلازمك ذكر الله في كل أعمالك. وقد استجاب الله دعاء رسوله، فأعطاه ما هو أعظم منفعة، وأوسع هدى من تلك القصة، بما فيه الخير لأمته من أحكام شريعته.

{وَلَبِثُواْ فِي كَهْفِهِمْ ثَلاَثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُواْ تِسْعاً): وهذه لقطة تفصيلية لما أجمله الله تعالى في أول القصة بقوله: {فَضَرَبْنَا عَلَى ءَاذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً) (الكهف:11). فهو تحديد لمدة لبثهم في الكهف، وفيه احتمالان:

٣٬٠٢٨ / ٦٬٢٠١