نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ١٨٠أ) - أن يكون ذلك التّحديد إخبارا من الله تعالى عن مدة لبثهم بتقدير السنين القمرية على ما يقوم عليه تاريخ العرب والإسلام. وعلى هذا الاحتمال يكون قوله تعالى: {قُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ) حسما لكل خلاف يقع في تحديد مدة لبثهم.
ب) - أن يكون ذلك التّحديد حكاية عن قول أهل الكتاب كما ورد في قراءة ابن مسعود: {وَقَالُواْ لَبِثُواْ فِي كَهْفِهِم)، وعلى هذا الاحتمال يكون قوله تعالى: {قُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ)، هو لتفويض الأمر إلى الله في ذلك.
وعلى كلا الاحتمالين، فإنّ الله تعالى يطمئن رسوله بالحقّ الذي يوحي به إليه، وأنه الفصل العدل في ما تنازع فيه النّاس، إذ له غيب السّماوات والأرض، وهو أعلم بواقع أهل الكهف، فما أشدّ بصره وما أعظم سمعه في علمه بالمبصرات والمسموعات، فما لأولئك المتنازعين من خلقه من دون ربّهم من وليّ يتولّى شؤونهم، وما له من شريك في ملكه فبئس ما يزعمون.
وبهذا المشهد يسدل السّتار على هذه القصّة العجيبة التي تعدّدت روايات النّاس حولها، وعند الله الخبر اليقين بما أنزله في كتابه وبلغه الرّسول بكل أمانة وصدق. {رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) … (آل عمران:53)، والله أعلم.
توجيه الرّسول لتلاوة القرآن، ومجالسة
الفقراء، والجهر بالحقّ، وبيان ما يلحق المؤمنين والكافرين من الجزاء
أ) - النّص:
/////////
ب) - التّحقيق اللّغوي: