نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٣

جعل الله التقوى وخشية الله معياراً لتقييم أصناف الناس وهم يؤدّون مناسك الحج، فمنهم حريص على الدنيا مركز في دعائه على طلبها، ومنهم من يطلب الحسنة في الدارين، وهو في ميزان الله أربح. والتقوى مستودعها القلب، والله أعلم بما في القلوب. وللإنسان القدرة على إظهار ما ليس في قلبه يخادع ويراوغ بذلاقة لسانه وهو سيئ المخبر، وإن ظهر للناس بحسن المظهر. وقد انتقل النص هنا إلى بيان مواصفات هذا النموذج من الناس مقابلا إياهم بحال المؤمنين الخالصين الأوفياء فقال تعالى: (ومِنَ اَلنَّاسِ مَنْ يُّعجِبُكَ قَولُهُو فِي اِلْحَيَاةِ اِلدُّنْيا ويُشهِدُ الله عَلَى مَا فىِ قَلبِهِى وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ، وإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الاَرضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا ويُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ واللهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتهُ العِزَّةُ بِالاِثمِ فَحَسْبُهُو جَهَنَّمُ وَلَبِيسَ اْلمِهَادُ):

وترد في أسباب النزول روايتان:

أ) - تمثل الأولى النموذج المنافق الشرير في شخص الأخنس بن شريق الثقفي، إذ أتى الرسول صلى الله عليه وسلم وأظهر الإسلام، ولكنه عندما مرّ بزرع لقوم مسلمين وحمر أحرق الزرع وعقر الحمر وعاث في الأرض فسادا.(1)

ب) - وتمثل الرواية الثانية النموذج الخير المحبوب في شخص صهيب الرومي عندما منعته قريش من الهجرة إلى المدينة إلاّ أن يترك لها ماله ويتنازل عنه كلية، فتخلّى عن ماله وخلّوا سبيله. فلمّا قدم على رسول الله في المدينة قال له: «ربح البيع أبا يحيى، ربح البيع»(2)

فأيًّا كان سبب النزول فإن الآيات ترسم صورة حيّة لهذين النموذجين من البشر لا يخلو منهما زمان ولا مكان.

(1) 1 - أنظر: محمد بن جرير الطبري، جامع البيان، 2/ 312.

(2) 1 - رواه الحاكم في المستدرك، باب ذكر مناقب صهيب بن سنان، حديث 5706، 3/ 45، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

٣٠٦ / ٦٬٢٠١