نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٤

فقوله تعالى: (وَمِنَ اَلنَّاسِ مَنْ يُّعْجِبُكَ قَوْلُهُ) معطوف على قوله: (وَمِنَ اَلنَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا) لزيادة تصنيف النماذج البشرية على معيار الإيمان والكفر والله أعلم بمن خلق.

(وَمِنَ النَّاسِ): تفيد التبعيض وهي تصدق على فريق أو على شخص معين، وبدأ الله بالصنف المنافق الشرّير فوصفه بصفات خمس:

أ- (يُعْجِبُكَ قَوْلُهُو فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا): والخطاب للنبيّ ولكل من يصلح له، أي يروقك منه ذلاقة اللسان وحسن المظهر ولكن ذلك لا يتجاوز طلب مصالح الدنيا، وأمّا في شؤون الآخرة فيعتريه العَيُّ واللّكنة، وقد صوّر الله حالتهم هذه أبلغ تصوير في سورة المنافقون فقال تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعجِبُكَ أَجْسَامُهُم وَإِنْ يَّقُولُواْ تَسْمَع لِقَولِهِم كَأَنَّهُم خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسِبُونَ كُلٌّ صَيحَةٍ عَلَيهِم هُمُ العَدُوُّ فَاحذَرهُم) (المنافقون:04).

ب- (وَيُشهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلبِهِ): أي وللإمعان في التضليل يقرن كلامه بإشهاد الله أنه صادق في دعواه، ومعنى إشهاد الله على ما قلبه يعني المطابقة بين ما في قلبه ولسانه، كأن يقول مثلا: الله يشهد بأنّ ما قلته صدق، وقد يبالغ في المداجاة والتستّر فيؤكد كلامه بالحلف: (وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ المُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ، اتَّخَذُواْ أَيمَانَهُم جُنَّةً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللهِ) (المنافقون:01 - 02).

ج- (وَهُوَ أَلَدُّ اْلخِصَامِ): أي هو قويّ الجدال والخصومة، وأضيف اللّدد إلى الخصومة على سبيل المبالغة، أي نزل خصامه منزلة شخص له خصام، فصحّت الإضافة على طريقة المجاز العقلي. وفي هذه الصفة الدنيئة يقول الشاعر:

يعطيك من طرف اللسان حلاوة … ويروغ عنك كما يروغ الثعلب

٣٠٧ / ٦٬٢٠١