نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٢١٩{قِبَلاً): قرأه الجمهور بكسر القاف وفتح الباء، بمعنى: المقابل الظّاهر. وقرأه حمزة وعاصم والكسائي وأبو جعفر وخلف: {قُبُلاً) بضمتين، وهو جمع قبيل، أي: أنواعا. {وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُؤًا): قرأ الجمهور: {هُزُؤًا) بضمّ الزّاي، وقرأه حمزة: {هُزْؤًا) بسكون الزّاي. {وَجَعَلْنَا لِمُهْلَكِهِم مَّوْعِداً): المُهلَك بضم الميم وفتح اللاّم، هي قراءة الجمهور، وقرأه حفص عن عاصم بفتح الميم وكسر اللاّم، على أنه اسم زمان على وزن "مفعل"، وقرأه أبو بكر عن عاصم بفتح الميم وفتح اللاّم، على أنه مصدر ميمي.
د) - البيان والتّفسير:
يجيء التّنويه بهدي القرآن في المكان المناسب بعد ضرب تلك الأمثال البديعة، وما في قصة أهل الكهف من حكم ومواعظ، وقد أمر الله رسوله خلال ذلك أن يتلو ما أوحي إليه ويصدع بالحق، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. وها هو القرآن يقرع آذان النّاس بتلك الأمثال المختلفة، وبشتى الأساليب التي تسع كل النّاس على قدر مداركهم ومعارفهم. ولكن الإنسان ينزع إلى كثرة الجدل والمنازعة في الرّأي، فما يمنع النّاس عن الإيمان والاستغفار لربهم إلاّ أن يحلّ بهم ما حلّ بسابقيهم من عذاب الاستئصال. ثم بيّن أن مهمة الرّسل تتمثل في البشارة والنّذارة، وأنّ أفدح الظّلم أن يعرض أحدهم عن هداية القرآن بعد أن ذكّر به، ولله الحكمة وله الفضل والمنة في تأخير العذاب عن النّاس، ولكنّه جعل لذلك موعدا محدّدا عساهم يعودون إلى الله.
قال تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الاِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً):