نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٢٦٣{اَفَحَسِبَ): قرأ أبو بكر -ولم يرفعه إلى عاصم- {اَفَحَسِبَ) بسكون السّين ورفع الباء. وهي من الأحرف التي خالف فيها عاصما. وعلى هذا التّقدير يكون "حسب" مبتدأ، و"أَنْ يَّتَّخِذُواْ" خبرا. والمعنى: أفكافيهم وحسبهم. وقرأ الباقون: {اَفَحَسِبَ) على لفظ الماضي. وعلى هذا التّقدير يكون فيه حذف، والتّقدير: أفحسب الذين كفروا اتخاذ عبادي أولياء نافعا؟.
د) - البيان والتّفسير:
انتهت قصة ذي القرنين عند قوله: {وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً). فاندكاك السّدّ وخروج ياجوج وماجوج هو من أشراط السّاعة واقترابها، يؤمن بذلك هذا الملك الصّالح ويعلن بأنّ كلّ ما وعد به ربنا كان حقا. وبعد ذلك يبتدئ كلام الله تعالى بقوله: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ)، فالجملة معطوفة على قوله: {جَعَلَهُ’ دَكًّا). والنّون للعظمة، و {يَوْمَئِذٍ) أي: يوم مجيء وعد الله. والضّمير في: {بَعْضَهُمْ) اختلفت آراء المفسّرين في معاده إلى الاحتمالات التّالية:
أ) - أن المراد بـ {يَوْمَئِذٍ) يوم أتمّ ذو القرنين بناء السّدّ ترك النّاس أمامه في اضطراب منبهرين به.
ب) - أنه ترك {يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ) وراء السّدّ يموج بعضهم في بعض متدافعين لكثرتهم. وعلى هذين الاحتمالين يكون قوله: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ)، يكون من جملة ما قاله ذو القرنين.