نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٢٦٤

ولكن الأوفق والأرجح أن تكون هذه الجملة من كلام الله تعالى، والضّمير في قوله: {بَعْضَهُمْ) يرجع إلى سائر الخلق، وقد اندكّ ذلك السّدّ على الكيفية التي قدّرها الله، واندفق السّيل العرم من أمواج ياجوج وماجوج واختلطوا بسائر البشر في مشارق الأرض ومغاربها، فكثرت الحروب والفتن واستحرّ القتل والتّخريب في كل مكان، سيما وقد انكسرت السّدود والحواجز وتلاحمت أجزاء المعمورة بوسائل المواصلات، فأصبح العالم كلّه يموج بعضه في بعض حتى كادت الأرض تضيق بسكانها، وامتدت طموحات الخلق إلى غزو الفضاء. ففي ذلك كلّه علامات لاقتراب السّاعة، كما أفصح عنه القرآن، سيما في هذه الآية الكريمة إذ يقول تعالى على إثر ذلك: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً، وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً، الذِينَ كَانَتَ اَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكْرِي وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً).

فعلى بيان وضعية الخلق في الحياة الدّنيا، وقد أخذت الأرض زخرفها وازيّنت وظن أهلها أنهم قادرون عليها، وكما رسم الله هنا صورة بديعة لتماوج الخلق في تدافع وصراع على فتنة الدّنيا، إذا بالنفخة الأولى للفزع والصّعق عند قيام السّاعة. فيكتمل بذلك مشهد الاضطراب والتّماوج، ثم تكون النّفخة الثّانية للبعث والحشر كما قال تعالى: {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ) (الزّمر:68). يقومون ويعرضون صفوفا منتظمة أمام ربّ العالمين كما قال: {وَعُرِضُواْ عَلَى رَبِّكَ صَفّاً) (الكهف:48).

٣٬١١٣ / ٦٬٢٠١